محمد بن زكريا الرازي

77

الحاوي في الطب

قال : ورأيت رجلا أصابته ضربة على عضل فخذه حيث هي قريب من الركبة بالعرض فقور فيه فعزمت أن أخيطه ، لأن الرباط إذا كانت الضربة بالعرض لم تضبط فم الجرح وامتنعت من التغرية لأني علمت أن الأجزاء اللحمية من العضل لا بأس عليها من ذلك فأمنت بذلك هذه الجراحة من جميع المعايب ، وذلك أن بعضهم كان يخيط فم الجرح ظاهرا فيبقى ما وراءه غير ملتحم وكان يخيط الأوتار مع اللحم فكان يورث أشياء ردية من تشنج وغيره ، وهذه الأوتار التي هاهنا عريضة ، فأما الرباط فليس من جراحته مكروه مثل ما في جراحة الوتر ، لأن منبته من العظم . لي : فيه استرخاء المفصل وزواله عن موضعه وإذا كانت الجراحة التي في العصب فالعصب منها مكشوف وتحتمل أن توضع عليها الأدوية الحارة لأنها معراة مكشوفة ، فأما التي هي تحس فليست العصبة فيها ظاهرة فإنها توضع عليها ويحذر التحامها ، ومتى احتجت إلى توسعها إن كانت في غاية الضيق فوسعها بشقين يتقاطعان على زوايا قائمة ، لأن النخسة إذا التحم رأسها واجتمع الصديد داخلا على العصب حدث بغتة تشنج قاتل . في « تأليف أدوية جراحات العصب » : احذر القابضة وخاصة في النخسة في العصب ، فأما ما كان يجلو كتوبال النحاس فهو موافق واسحق معه المعدنية بالخل ليلطف جوهرها وليكن خلا غير قابض عتيقا جدا والزاج والقلقطار والزنجار وأقراص اندرون ونحوها تطلى على العصب المكشوف بعقيد العنب . لي : هذا يجفف العصب . ويوضع فوقها الدواء الحار يسحق على ما قيل . قال : ولا تستعمل هذه الأقراص إلا في الأبدان الرخصة لكن بعض الأدوية الأخر ، ثم ضع فوقها المراهم ، وعرق المواضع العالية فوق الجراحة بالزيت مرتين وثلاثا بالنهار مثل الدواء المغري الذي اتخذته أنا لجراحات العصب أقوى ما يكون . لي : رأيت العقد التي تكون في ظاهر الكتف الذي يذهب الفسخ متى شدت ووضع عليها خميرة قوية القبض أياما لم تعد ، وإن عادت أقوى ما يكون : قلقطار محرق جزء ومن الزاج جزء توبال النحاس ثلاثة أجزاء هذا أقوى ما يكون ، فإن جعلت الزاج والقلقطار جزءا جزءا جعلتهما محرقين وتوبال النحاس أربعة أجزاء فهذه أضعف ما يكون ، والوسط أن تأخذ زاجا وقلقطارا محرقين كلهما جزءا جزءا وتوبال النحاس ثلاثة أجزاء ، فاسحقها بالخل كما وصفت ، وخذ الدواء الأقوى مثليه ومقل مثل الشمع مرة ونصف زيت في الأوسط من هذا القيروطي بهذا الوزن مثل الأدوية المعدنية مرتين وربع ، وفي الأضعف مرتين ونصف ، ثم عالج كل بدن بما يحتمله منها ، وانظر الزيت أن يكون لا قبض فيه . قال : وألق على المعدنية مثل نصفها من الكندر وعلك البطم ، وإن أردت أن يكون الدواء أقوى فأقل من النصف ومثل نصف الكندر وبارزد إن كنت تداوي به عصبة مكشوفة فإنه حينئذ ينفع نفعا عظيما لأنه يسكن الوجع ، وإن كنت لا تداوي عصبة مكشوفا لكن نخسة